عبد الملك الجويني
95
نهاية المطلب في دراية المذهب
مسلماً ، ثم ارتد المجروح ، وأسلم ومات ، فسنذكر أن القصاص يجب على الجارح في قول ، وإن [ طرأت ] ( 1 ) الردة في [ الأثناء ] ( 2 ) ، وقد تكون الجراحة ساريةً [ حيث يرتد ، ولو وقع هذا خرج قولٌ في وجوب القصاص ] ( 3 ) ، نظراً إلى حالة الجرح والموت ، [ فمسألة الرمي ] ( 4 ) لهذا أولى ، وسنذكر مسألة طريان الردة على المجروح ونأتي بما ذكره الأصحاب فيه . هذا بيان ما ذكره الشيخ أبو علي . 10347 - ثم نعود إلى ذكر مسائل في تحمل العاقلة ، فلو جرى الجرح خطأً من ذمّي ، ثم أسلم الجارح ، ثم سرى الجرح وأفضى إلى الموت ، قال الأئمة : أما ضمان الجرح ، فنضربه على العاقلة الكافرة ، لأن الجرح قديم في حالة الكفر ، وتأتي الدية في مال الجارح لا يحتمله الكفار ؛ لأن السراية وقعت في الإسلام ، ولا يتحمله المسلمون لأنها سراية جناية جرت في الكفر ، فإذا كان كذلك ، فالوجه ضرب ما يزيد على أرش الجرح على الرامي . وهذا فيه إذا كان أرش الجرح أقلَّ من الدية ، فإن الدية ، بكمالها مضروبة على العاقلة الكفار ، ووجهه بيّن . ومما يذكره الأئمة في ذلك أنه لو قطع ذمي أصبع إنسان ، فسرى إلى الكف ، ثم أسلم الجارح ، وسرى إلى النفس ، فدية الإصبع والكف على عاقلته الكفار ؛ لأنها
--> ( 1 ) في الأصل : " اطردت " . ( 2 ) في الأصل غير مقروءة ، رسمت هكذا : " الاما " . ( 3 ) العبارة في الأصل مضطربة ، وغير مقروءة ، فقد جاءت هكذا : حيث يرت وهو وقع هذا حرح فنقول في وجوب القصاص . . . إلخ ( بهذا الرسم تماماً ) والمثبت تصرف من المحقق على ضوء السياق ، وصور الألفاظ والكلمات المصحفة المحرفة ، وبمساعدة ما قاله الرافعي والنووي في الشرح والروضة ، مع التزامنا بأقرب ما يكون لصور الكلمات والأحرف الموجودة . والمعنى : أنه إذا خرج قولٌ في وجوب القصاص ، فيما إذا جرح مسلماً ثم ارتدّ ، وعاد إلى الإسلام ، ومات مسلماً من سراية الجرح ، فهذه السراية استمرت في جزء منها أثناء الردة ، فإنا قلنا بهذا فمسألة الرمي أولى ، نعني إذا رمى مسلماً ، فارتد ، وعاد إلى الإسلام ، ووقعت الإصابة وهو مسلم ، ووجه الأولوية واضح ، وهو أنه لم يحدث فعلٌ ولا أثر أثناء الردة . ( 4 ) في الأصل : " فسبيله الذمي لهذا " .